مرت قرون تخلى فيها العرب عن جلد الجندية ، وشغلوا بترف البلاد التي فتحها الأجداد وانشغلت أحزابهم بصراعات السلطة ، فلجأت الخلافة العباسية في عهد المعتصم (١٧٩) (٢٢٧) هـ إلى استجلاب الجند المماليك فكوّنت منهم قوة الجيش الضاربة ، وعدة الدولة المحاربة ، ظنا منها أن غربتهم عن أجناس الدولة وحضارتها ستجعلهم أطوع في يد الخلافة ، وأبعد عن أن يكونوا طرفاً في الصراع على السلطة ، ولكن مخاطر الصراعات الداخلية في دولة الخلافة ، وأخطار استقلال أطرافها عن مركزها جعل الدولة تكثر من هؤلاء الجند المماليك حتى تضخمت مؤسستهم ؛ فاستشعروا القوة التي جعلتهم يسيطرون على الدولة ويشكلون جبهة جديدة للصراع .