توفي أبوه وهو حمل في بطن أمه، فأشفق عليه عمه وكفله، وحينما أزمع عمه السفر للشام في تجارة له بكى الصغير على فراقه أشفق عليه عمه فأخذه معه. نشأ يتيما فتأصلت الرحمة في تعامله ولازمته الأخلاق العالية في أحلك الساعات، وأصعب الأوقات؛ حيث غلبه الرفق والرحمة مع أعدائه، يتحمل أذاهم، ويرجو صلاحهم، أما مع أصحابه فيحنو عليهم ويشفق عليهم شفقة الأب على أبنائه والمعلم على طلابه والقائد على جنوده، أما الكرم فكان أجود من الريح المرسلة لا يرد سائلا ويجود بكل ما يملك على القريب والغريب، حتى أن حليمة مرضعته شكت إليه يوما ضيق العيش فأكرمها أيما كرم وأعطاها من الإبل والشاء ما يغنيها عن السؤال، وأقبلت عليه يوم خيبر فنهض بشوشا وفرش لها ردائه فجلست عليه، وما كان يناديها إلا بـ (أُماه). نص آخر: في زمن من الأزمان كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم صغيرا يعيش مع عمه أبي طالب. كانت تلك الفترة مليئة بالتحديات والصعاب في مكة المكرمة ومع ذلك فإن النبي الصغير كان يتمتع بقلب طاهر وعقل نير في إحدى الأيام قرر عمه أبو طالب الخروج في رحلة تجارية وقد قرر أن يأخذ النبي معه أزمع النبي محمد أن يكون مساعدًا فعالاً لعمه في رحلته وإرادة أن يكون فائدة وعونًا له استعد النبي صلى الله عليه وسلم بكل حرص وجدية للرحلة. حزم متاعه بعناية وعادل علي ظهره حمولته كانت تلك رحله طويلة وشاقة، فالطرق كانت صعبة والحمل كان ثقيل. ومع ذلك لم تتأثر روح النبي الصغيرة بالعبء الذي كان يحمله.