(1) عرف الإنسان الزيت من قديم الزمان واستعمله في احتياجاته كالبناء والطلاء ، وتعبيد الطرق ، ومداواة الجروح، ولكن افتقار الإنسان إلى الأساليب الاقتصادية التي تمكنه من استخراج الزيت على نطاق واسع قلل فرص الانتفاع به، وجعل طرق الاستفادة منه محدودة . وقبل نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر حفر أول بئر لاستخراج الزيت من باطن الأرض ، وكانت هذه إشارة البدء للتنقيب عن الزيت. (2) وبعدها أصبح الزيت سمة هذا العصر ودعامته للصناعة : فقد أحدث الوقود البترولي السائل تغيرًا جذريًا في حياه البشر، إذ مكنهم من صنع محركات الاحتراق الداخلي وتطويرها ، ومهد الطريق أمام تحسين صناعات السيارات والطائرات والآلات وسخرها لخدمة الإنسان ، ورفع مستوى معيشته كما يمتاز الوقود البترولي عن غيره من أنواع الوقود كالفحم والحطب بأنه يحترق بسهولة احتراقًا يكاد يكون كاملاً دون أن يخلف رمادًا ، فضلا عن سهولة تخزينه ونقله والوقود البترولي إما غاز واما سائل. ويمكن تقسيم السوائل منه إلى بنزين وكيروسين وزيت وغاز وديزل ونحو ذلك. (3) أما البنزين الناتج عن عملية تقطير الزيت الخام ، فلا يكاد يفي بالطلب المتزايد عليه ، لأن نسبة البنزين في الزيت الخام ضئيلة . ويستعمل الكيروسين للإنارة وفى أغراض التدفئة والطهو. يضاف إلى ذلك أن ظهور الطائرات النفاثة في عالم الطيران أدى إلى زيادة كبيرة في استهلاك الكيروسين. ويعد الإسفلت من أهم المواد العازلة في صناعة الكهرباء عامة، فهو مادة مثالية لعزل الأسلاك الكهربائية المطمورة لأنه يصد الماء والرطوبة من الوصول إلى الأسلاك النحاسية وكذا يستعمل في الأشرطة العازلة. ويسهم الأسفلت بنصيب فاعل في صنع مواد الطلاء، وفي أحذية الألعاب الرياضية. (4) ومع الزمن اتسعت صناعة البترول ومنتجاته الكيمياوية : فأصبح يصنع منها الآن عدد لا يحصى من المواد. ولا تزال المختبرات العلمية تدرس إمكان إنتاج المزيد من المواد الجديدة التي لم تعرف من قبل. ولقد تطورت علوم الكيمياء تطورًا ملحوظًا بعد ارتكازها على البترول في ابتكار مواد جديدة .